الشيخ رسول جعفريان
212
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وخاصّة باعتباره حاملا لعلوم أهل البيت ، تستهوي الكثيرين للاستفادة من مجلسه والاستعانة به لحل المعضلات العلمية والفقهية التي تواجههم . وقد فتن بشخصيته في ذلك الوقت أهل العراق الذين كان يشكل الشيعة نسبة كبيرة منهم « 1 » . وكان الوافدون عليه يبدون خضوعا واجلالا كبيرا لشخصيته العلمية بحيث كان عبد اللّه بن عطاء المكّي يقول : « ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر ولقد رأيت الحكم بن عيينة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبيّ بين يدي معلّمه » « 2 » . ومن المؤكد ان شهرة الامام العلمية على حد وصف ابن عنبة له بقوله : « كان واسع العلم ووافر الحلم » هي أكبر من أن يتحدث عنها أحد « 3 » . ولم تكن تلك الشهرة مقتصرة في زمنه على الحجاز كما يعبّر عنها ابن أبي الحديد : « كان سيّد فقهاء الحجاز » « 4 » ، بل انها امتدت وانتشرت على نطاق واسع في العراق وخراسان أيضا ، كما يقول الراوي : « رأيت أبا جعفر عليه السّلام وحوله أهل خراسان يسألونه عن مناسك الحج » « 5 » . ويقول الذهبي عن الإمام الباقر عليه السّلام : « كان أحد من جمع بين العلم والعمل
--> ( 1 ) الشيخ المفيد الارشاد ص 282 ، بحار الأنوار ج 46 ، كشف الغمة ، ج 2 ص 126 . ( 2 ) المفيد ، الارشاد ص 280 ، حلية الأولياء ج 3 ص 180 ، كشف الغمة ج 2 ص 117 . ( 3 ) ابن عنبة عمدة الطالب ص 195 . ( 4 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج 15 ص 77 . ( 5 ) الكليني الكافي ، ج 6 ص 266 ، بحار الأنوار ج 46 ص 357 .